ابن الأثير

116

الكامل في التاريخ

فلمّا دخلت سنة ثلاث وتسعين [ وخمسمائة ] سار عنها إلى بلاد الفرنج [ وفعل فيها مثل فعله الأوّل والثاني ، فضاقت الأرض على الفرنج ] وذلّوا ، واجتمع ملوكهم ، وأرسلوا يطلبون الصلح ، فأجابهم إليه بعد أن كان عازما على الامتناع مريدا لملازمة [ 1 ] الجهاد إلى أن يفرغ منهم ، فأتاه خبر عليّ بن إسحاق الملثّم الميورقيّ أنّه فعل بإفريقية ما نذكره من الأفاعيل الشنيعة ، فترك عزمه ، وصالحهم مدّة خمس سنين ، وعاد إلى مرّاكش آخر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة . ذكر فعلة الملثّم بإفريقية لمّا عبر أبو يوسف يعقوب ، صاحب المغرب ، إلى الأندلس ، كما ذكرنا ، وأقام مجاهدا ثلاث سنين ، انقطعت أخباره عن إفريقية ، فقوي طمع عليّ بن إسحاق الملثّم الميورقيّ ، وكان بالبرّيّة مع العرب ، فعاود قصد إفريقية ، فانبثّ جنوده في البلاد فخربوها ، وأكثروا الفساد فيها ، فمحيت آثار تلك البلاد وتغيّرت ، وصارت خالية من الأنيس ، خاوية على عروشها . وأراد المسير إلى بجاية ومحاصرتها لاشتغال يعقوب بالجهاد ، وأظهر أنّه إذا استولى على بجاية سار إلى المغرب ، فوصل الخبر إلى يعقوب بذلك ، فصالح الفرنج على ما ذكرناه ، وعاد إلى مرّاكش عازما على قصده ، وإخراجه من البلاد ، كما فعل سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وقد ذكرناه .

--> [ 1 ] مريد الملازمة .